عثمان بن جني ( ابن جني )
413
سر صناعة الإعراب
وسألت أبا علي ، فقلت له : من قال : « من را مثل معدان بن يحيى » كيف ينبغي أن يكون « فعلت » منه ؟ فقال : « رييت » ويجعله من باب « حييت » و « عييت » ، قال : لأن الهمزة في مثل هذا الموضع إذا أبدلت فإلى الياء تقلب ، يريد « سايلته » ونحوه . وذهب أبو علي في بعض مسائله « 1 » إلى أنه أراد « رأى » وحذف الهمزة كما حذفها من « أريت » ونحوه . وكيف كان الأمر فقد حذف الهمزة وقلب الياء ألفا ، وهذان إعلالان تواليا في العين واللام . ومنها ما حكاه سيبويه « 2 » من قول بعضهم « جا يجي » ، فهذا أبدل الياء التي هي عين الفعل ألفا ، وحذف الهمزة تخفيفا ، فأعل العين واللام جميعا . ومثله ما حكاه أيضا من « سايسو » « 3 » . ومنها أن أبا علي أجاز في قول لبيد « 4 » : بصبوح صافية ، وجذب كرينة * بموتّر تأتا له إبهامها « 5 » فيمن فتح اللام في « له » أن يكون أراد « تأتوي له » أي : تفتعل له من أويت إليه ، أي : عدت إليه ، إلا أنه قلب الواو ألفا ، وحذف الياء التي هي لام الفعل لسكونها ، فأعلّ العين واللام جميعا . وقد كنت حملت قولهم في النكاح « الباء » أن تكون همزته مبدلة من الهاء التي تظهر في الباه ، وعللت ذلك ، وأريت وجه الاشتقاق فيهما ، ومن أين اشترك « ب وه » و « ب وء » في « الباء » في معنى النكاح إذ كان كل واحد منهما قائما بنفسه غير مقلوب عن صاحبه .
--> ( 1 ) انظر المسائل الحلبيات ( ق 9 / أ ) . ( 2 ) الكتاب ( 2 / 171 ) . ( 3 ) الكتاب ( 2 / 171 ) . ( 4 ) ديوانه ( ص 314 ) وشرح القصائد العشر ( ص 243 ) ، واللسان ( 14 / 51 ) مادة / أوا . ( 5 ) الكرينة : المغنية الضاربة بالعود أو الصنج . الموتر : ذو الأوتار . تأتا له : تصلحه . والشاهد فيه ( تأتاله ) حيث أراد « تأتوى » فقلب الواو ألفا وحذفت الياء التي هي لام الفعل .